مواضيع المدونة

أخبار العربية

السبت، 10 مارس، 2012

تابع لأحكام خيار الشرط ( 2 )


ملك المبيع زمن الخيار :
اختلف الفقهاء رحمهم الله في ملك المبيع في زمن الخيار على ثلاثة أقوال :
القول الأول :
إن الملك ينتقل للمشتري بنفس العقد، ولا فرق بين كون الخيار لهما , أو لأحدهما , أيهما كان ، وهو قول للشافعية،والمذهب عند الحنابلة .

أدلة أصحاب هذا القول :
1- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r  يَقُولُ مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ([1]) .
وجه الدلالة : أن النبي r جعله للمبتاع بمجرد اشتراطه , وهو عام في كل بيع .
2- أنه بيع صحيح , فنقل الملك عقيبه , كالذي لا خيار له .
3- أن البيع تمليك , بدليل قوله : ملكتك . فيثبت به الملك , كسائر البيع .
القول الثاني :
إنه موقوف مراعى فإن لم يفسخ العقد تبين أن المشتري ملك بالعقد وإن فسخ تبين أنه لم يملك ، وهو قول الحنفية ([2]) والأظهر عند الشافعية .
دليل أصحاب هذا القول :
لأنه ليس أحد الجانبين أولى من الآخر .
القول الثالث :
إن الملك لا ينتقل حتى ينقضي الخيار وهو قول المالكية ، وقول للشافعية ، ورواية عند الحنابلة.
أدلة أصحاب هذا القول :
1- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ كُلُّ بَيِّعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ([3])
وجه الدلالة : أن النبي r نفى البيع قبل الافتراق فدل على أن الملك يحصل بالافتراق .
2- أن حصول الملك يقتضي ثبوت موجبه وموجب الملك جواز التصرف فلما كان المشتري ممنوعاً من التصرف دل على أن الملك غير منتقل .
القول الراجح :
الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم :هو القول بأن الملك ينتقل للمشتري بنفس العقد وإن لم تتم مدة الخيار فله غنمه وعليه غرمه وعلى هذا لو تلف ولو بدون تعد أو تفريط فالضمان على المشتري لأنه ملكه .
حكم كسب العبد في زمن الخيار.
وهي تفريع على المسألة السابقة وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله فيها على قولين :
القول الأول :
أن المـلك للمشتري ، وهو وجه عند الشافعية ،والمذهب عند الحنابلة  .
أدلة أصحاب هذا القول :
1- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r:”الْخَرَاجُ ([4]) بِالضَّمَانِ “([5])  
وجه الدلالة : أنه من ضمان المشتري،فوجب أن يكون الخراج له .
2- أنه نماء ملكه ،فهو كنمائه بعد انقضاء الخيار  .
القول الثاني :
أنه إذا فسخ البائع البيع،فإن كسب العبد في زمن الخيار ملك للبائع،وهو وجه عند الشافعية ومقتضى([6]) قول الحنفية والمالكية ، ورواية عند الحنابلة .
دلييل أصحاب هذا القول :
نظراً للمآل.
القول الراجح :
الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم:هو القول بأن كسب العبد في زمن الخيار ملك للمشتري؛لموافقته لقاعدة : الخراج بالضمان  وقاعدة : الغنم بالغرم.


([1]) رواه البخاري ومسلم .
([2]) وللحنفية تفصيل حيث قالوا :إن الملك لا ينتقل حتى ينقضي الخيار , إذا كان الخيار لهما أو للبائع , وإن كان للمشتري خرج عن ملك البائع , فلم يدخل في ملك المشتري .
([3]) رواه النسائي وأحمد .
([4]) الخَرَاجُ لغة: الغلة.
([5]) رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني.
([6]) لأنهم قالوا : بأن المللك في زمن الخيار للبائع .

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق